محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ئ فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه رب لا تذرني وحيدا فردا لا ولد لي ولا عقب وأنت خير الوارثين يقول : فارزقني وارثا من آل يعقوب يرثني . ثم رد الامر إلى الله فقال : وأنت خير الوارثين يقول الله جل ثناؤه : فاستجبنا لزكريا دعاءه ، ووهبنا له يحيى ولدا ووارثا يرثه ، وأصلحنا له زوجه . واختلف أهل التأويل في معنى الصلاح الذي عناه الله جل ثناؤه بقوله : وأصلحنا له زوجه فقال بعضهم : كانت عقيما فأصلحها بأن جعلها ولودا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن حميد بن صخر ، عن عمار ، عن سعيد ، في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت لا تلد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : وهبنا له ولدها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وأصلحنا له زوجه كانت عاقرا ، فجعلها الله ولودا ، ووهب له منها يحيى . وقال آخرون : كانت سيئة الخلق ، فأصلحها الله له بأن رزقها حسن الخلق . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أصلح لزكريا زوجه ، كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق لان كل ذلك من معاني إصلاحه إياها . ولم يخصص الله جل ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه ولا على لسان رسوله ، ولا وضع على خصوص ذلك دلالة ، فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض .